آخر الأخبار
الرئيسية / مقلات وآراء / رسالة العرب لمحمد صلاح

رسالة العرب لمحمد صلاح

مصر الكبيرة، مصر العريقة، مصر الولّادة، مصر الغنية بتاريخها وتراثها وحضارتها تأبى كل يوم وكل سنة إلا أن تزودنا بالجميل من روحها، ثقافة كان أم فنا أم سياسة أم أدبا. تختلف بعض الدول العربية مع الساسة المصريين ثم يتصالحون ثم يختلفون مرة أخرى ويتصالحون وكل هذا والشعب المصري الرائع يتألق ويبدع.

مصر أم الدنيا.. وعمار يا مصر.. ومن يشرب من ماء النيل يعود له مرة أخرى.. كل هذا قيل عن مصر وسيقال عنها في المستقبل، لا غنى للعرب عن مصر.. ولا غنى لمصر عن العرب، ارتبط حب مصر في وجداننا منذ نعومة أظفارنا، عشقنا أم كلثوم وفاتن حمامة وعبدالوهاب وفريد وعبدالحليم وفايزة أحمد وسعاد حسني وإسماعيل ياسين ويحيى شاهين وكمال الشناوي وأنور وجدي وعادل إمام، وانبهرنا بنجيب محفوظ وتوفيق الحكيم وإحسان عبدالقدوس ويوسف إدريس، وافتخرنا بأحمد زويل، ورفرفت قلوبنا مع كل انتصارات حققها منتخب مصر لكرة القدم مع حسن شحاتة.

مصر لا تجدب ولا ينقطع نسلها من المبدعين، وها هي اليوم تقدم بطلا جديد اسمه محمد صلاح؛ فهذا الشاب الجميل متصدر الدوري الإنكليزي بعدد أهدافه، يمثل المواطن المصري، سواء من ناحية بنيته الجسمانية، أو ملامح وجهه الأسمر، أو شعره الخشن وتلك الابتسامة الرائعة وذلك الهدوء والظرف الذي ينعكس عليه حتى وهو يلعب في ناديه أو المنتخب، أصبح حديث الساعة في أوروبا الآن عندما ينبري لتسجيل الأهداف وبشكل متتابع وبمهارة يحسده عليها «عتاة» اللاعبين من العالم.

كل هذا المجد لم ينسي صلاح أنه من قرية تدعى نجريج تابعة لمدينة اسمها بسيون في محافظة الغربية في مصر، ولم يجعله متباهيا أو مغرورا كما يحدث للاعبين أو معظمهم، بل وفي مقابلة له تحدث بهدوء وبمنتهى التواضع والفخر والاعتزاز بمنتخبه وبزملائه وناديه، ودعم قريته وشبابها بسخاء لا مثيل له. وها هو قبل أيام يحقق كأس أفضل لاعب بالدوري الإنكليزي في إنجاز جديد لم يحققه من قبل من العرب إلا الجزائري رياض محرز قبل سنتين، غير أن صلاح لا يزال متصدرا للهدافين حتى الآن، بل وعادل الرقم المسجل باسم كريستيانو رونالدو عندما كان لاعبا بمانشستر يونايتد ولويس سواريز عندما كان لاعبا في ليفربول بتسجيل 31 هدفا في دوري من 38 مباراة، مع العلم بأنه يملك الفرصة لكسر هذا الرقم، ناهيك بأنه قد يحصل على الحذاء الذهبي للدوريات الكبرى في الدول الأوروبية، فهو المتصدر حتى الآن يليه ميسي بـ29 هدفا، لكن الأخير لديه مباريات متبقية أكثر من صلاح، فضلاً عن أن ميسي يتلقى دعما غير مطلق من زملائه، في الوقت الذي يفتقر فيه محمد صلاح لذلك، وبالذات من المهاجم السنغالي ساديو ماني الذي تنتقده الجماهير وكذلك مدرب النادي على أنه غير متعاون كما هو صلاح.

استطاع صلاح في العام الأخير هذا أن يوحد العالم العربي بما لم يستطيع أحد صنعه منذ رحيل آخر مبدع في مصر لربما كان عبدالحليم حافظ، أصبحنا جميعا نحن العرب نتابع مسيرة نادي ليفربول باهتمام، ليس حبا بالنادي، بقدر ما هو أنهم يضمون ابننا وفخرنا، حتى صرنا نعرف عدد أهدافه ونقلق عندما يسجل الإنكليزي هاري كين هدفا لكي لا يطارده على صدارة الهدافين، أما المعلقين العرب فقد تناوبوا بالإشادة والإطراء له بعواطف جياشة ألقت بالحيادية إلى حيث أم قشعم، وهو يستحقهما.

عندما كانت روائع أم كلثوم تجعل الشارع العربي يكاد يكون خاليا لحرصهم على سماعهم، أخذ الراية محمد صلاح وأصبحت كل مباراة يلعبها مصدر توحد عربي لمشاهدتها.

لا نريد أن نهضم حقوق المبدعين والكفاءات العربية الآخرين، لكن محمد صلاح يمثل دولة كبيرة بحجمها وسكانها وتاريخها فلا بد أن الإعلام يسلط الضوء عليه أكثر من غيره من المبدعين العرب.

بالتوفيق أبا مكة.. أصبحنا جميعا من مشجعيك ومحبيك.

عن economic-today

Colin Wilson Authentic Jersey